المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطيب الحرم المكي: رمضان كنز المتقين وبهجة السالكين


eshrag
06-12-2015, 06:01 PM
http://cdn.sabq.org/files/news-thumb-image/426194.jpg?740502 (http://sabq.org/Mv9gde) واس- مكة المكرمة: قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد: "مع دورات الأفلاك وتقلبات الأيام، ترتجف قلوب المؤمنين وتتسارع دقات أفئدة المخبتين؛ فالأعمار قصيرة مهما طالت، والأيام سريعة مهما أبطأت، الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة؛ فاستقبلوا المقبل، ولا يشغلكم المدبر؛ فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، والكيّس من دانَ نفسه وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني" .

وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: إن محاسبة النفس هي ديدنُ العاملين المخلصين، ونهجُ عباد الله الصالحين، انظروا ماذا ادخرتم ليوم معادكم، وماذا قدّمتم للعرض على ربكم؛ فلله كم من الأعمار أمضيتم، وكم من الأحباب فقدتم، وكم من الأقارب دفنتم، وكم من عزيز في اللحود قد واريتم، عاجَلَتهم آجالهم، وقطع الموت آمالهم، ولعل الله أن يُثيبهم على صالح نياتهم؛ فإنما لكل امرئ ما نوى".

وأوضح الشيخ "ابن حميد" أن شهر رمضان كنز المتقين، وبهجة السالكين وراحة المتعبدين قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيْضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيْدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيْدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوْا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوْا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُوْنَ} . طاعة الله شرف، والوقوف بين يدي الله نعمة، واغتنام مواسم الخيرات منّة، وإن من لُطف الله ورحمته أن عوّض بقِصَر الأعمار ما تُدرك به أعمار المعمّرين بمئات السنين؛ وذلك بمضاعفة الأجور لشرف الزمان، وشرف المكان، ومواسم الطاعات.

وقال معاليه: "شهركم شهر عظيم مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فهو المحروم. إنكم تستقبلون شهراً عظيما مباركاً، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفّد الشياطين، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، وجاء في السنن: (ينادي فيه المنادي: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار؛ وذلك كل ليلة).

وأبان أن من أعظم صدق الاستقبال لهذا الشهر: مجاهدةُ النفس من الشيطان والهوى والشهوات، والاجتهاد في طلبِ الخير، والتعرضِ لنفحات الرب الكريم، وفي الحديث: (اطلبوا الخير وتعرّضوا لنفحات الله؛ فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء)، وقال: "فترون الموفق يا عباد الله يُقبل على ربه في اجتهاد، وانشراح، وإقبال على الطاعة، وفرح بها، وأمل عظيم من ربه بالتيسير والقبول. ومن حُسن الاستقبال: العزمُ الصادق، والنيةُ الخالصة وربكم مطلع على النوايا، خبير بالعزائم، قال تعالى {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}؛ فانووا الخير، واعقدوا العزم، واشحذوا الهمم تفتح لكم أبواب التوفيق".

وأوضح أنه مما يُعين على العزم الصادق والنية الخالصة ما يعلمه المسلم من عظيم الأجر وجزيل الثواب، في انطلاقة جادة، وعزيمة مؤكدة، وتوبة صادقة، يجدد فيها العبد العهد مع ربه، يأتمر بالأوامر، وينتهي عن النواهي، ويستقيم على الجادة؛ وإنما العبرة بالخواتيم. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ, وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام: "ومن الاستعداد أيضاً: التوبةُ الصادقة النصوح؛ إقلاعاً عن المعاصي، وندماً على فعلها، وعزماً على عدم العودة إليها، وتوجهاً إلى فعل الخير، واستغلالُ مواسم الطاعات، والاستكثارُ من الأعمال الصالحات، من صيام، وصلاة، وصدقات، وقيام ليل، وقراءة قرآن، وذكر، ودعاء، وصلة رحم، وتفقد الأهل والذرية، وحفظ للوقت وبُعد عن المشغلات والملهيات. وإن من حسن الاستقبال تصفية القلب؛ وذلك بالصدق مع النفس ومع الناس، وحبِّ الخير للجميع، والبُعدِ عن أمراض القلوب، من الغل، والحقد، والحسد، والكبر، والغش، والغيبة، والنميمة، وفي الحديث: قيل يا رسول الله: أي الناس أفضل. قال: (كل مخمومِ القلب، صدوقِ اللسان)، قالوا: صدوق اللسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟ قال: (هو التقى النقي لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد) رواه ابن ماجه.

وأضاف "ابن حميد" قائلاً: "شهر رمضان المبارك شهر البر والإيمان، والخير والإحسان، والصفح والغفران، وهو فرصة للتحلل من حقوق العباد ومظالمهم؛ فيردُّ العبد ما يستطيع ردَّه، ويطلب المسامحة من إخوانه. وفي الحديث: (رحم الله عبداً كانت عنده مَظلمة في عرض ومال فجاءه فاستحله قبل أن يؤخذ وليس ثمّ دينار ولا درهم؛ فإن كانت له حسنات أُخذ من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حَمَلوا عليه سيئاتهم)".

وحذّر مما يوغر الصدور ويقصم الظهور، ويُمرض القلوب، ويولّد الأحقاد، ويُكثر الحسّاد، من حب الظهور والتطلع للرئاسات، وابتغاء الشهرة يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: "ما من أحد أحبَّ الرئاسةَ إلا حَسَد وبغى، وتتبع عورات الناس، وكره أن يُذكر أحدٌ بخير".

وقال: "من حُسن الاستقبال والجدِّ في الاستعداد: حرصُ العبد على معرفة ما يحتاجه من أحكام الصيام وفقهه؛ ليسلَم له صيامه من النقص، وما ينقص ثوابه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، والعناية في حضورِ مجالس العلم والذكر والوعظ، وسؤالِ أهل العلم فيما يجهله أو يشكل عليه".

وأردف قائلاً: "كم ترون في هذا الشهر الفضيل من المشمرين، وكم تسمعون من بكاء المتبتلين، وكم تلحظون من دموع المبتهلين، ما بين راكع، وساجد، ولكتاب الله تالٍ، ولأعمال البر مشمر، في أعمال دؤوبة لا تكاد تنقطع، مَنِ الذي قربهم؟ ومن الذي أعانهم؟ إنه التوفيق من الله، والحرصُ على الطهر والصفاء، والبعُد عن المعاصي؛ فيا لسعادة مَن مد الله له في الأجل، ومتّعه بالصحة، ووفقه لحُسن العمل؛ ليشمله بعفوه، وينعم عليه بغفرانه.. وإذا كانت مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام؛ فإن مفاوز الآخرة تُقطع بالقلوب، قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.

وأكد الشيخ صالح بن حميد، أنه ما استعان عبد على دينه بمثل خشية الله، ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}، وأن مقام العبودية هو بتكميل مقام الذل والانقياد، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلاً وانقياداً وطاعة؛ فهو ذليل لعظمة مولاه، ذليل لربوبيته، ذليل لإحسانه وإنعامه.

وحث على الحرص على هذه الغنائم العظيمة، والتجارة الرابحة، مع ثناء الكريم الجواد في الحديث القدسي: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، واعلم أن الله إذا أراد بعبد خيراً فتح له أبواب التوبة، والعزمِ، والانكسار، والذلِّ، والافتقار والاستقامةِ، وصدقِ اللجوء إليه، ودوامِ التضرع والدعاء والتقرب إليه؛ مستشهداً بقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.

وبيّن إمام وخطيب المسجد الحرام، أن شهر رمضان شهر مبارك شهر التاريخ والأمجاد والانتصارات شهر فخر الأمة وعزها في بطولات قادها الأخيار في غزوة بدر، وفتح مكة، ونخوة المعتصم، ونصر صلاح الدين، في ذكريات وأمجاد تهتز لها القلوب بهجة، وترتفع بها النفوس عزة، ومع استذكار هذه الذكريات، واسترجاع هذه الأمجاد.

وعبّر عن أسفه لما تعيشه الأمة في بعض أقطارها ومواقعها من اضطراب وفتن، وقودها شباب استحوذت عليهم، فيها جماعات متطرفة ومجموعات إرهابية؛ بل مجموعات مشبوهة تعمل فيها أيد أجنبية وتخطيطات خارجية، استمرأوا القتل واستحلوا الحرمات. وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لهرجاً)، قال: قلت يا رسول الله ما الهرج؟ قال: (القتل: وليس بقتل المشركين؛ ولكن يقتل بعضكم بعضاً؛ حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته)؛ فقال بعض القوم: ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، تُنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم).

وأوضح "ابن حميد" أنما ذهبت العقول في تلك الفتن؛ لأنها تظن أنها تعلم وهي لا تعلم، وتظن أنها تصلح وهي تفسد، وتظن أنها تنصر دين الله وهي تنتصر لأنفسها وأشخاصها وعصبيتها، وتنتصر لمن أزَّها وخدعها، أين العقول؟ فأي جهاد أو نصر في تفجير النفس في جموع المصلين داخل المساجد وهم يصلون صلاة الجمعة؟ أين هذا مع ما ورد من النهي في ديننا عن قتل الرهبان في كنائسهم؛ فكيف بقتل المصلين في المساجد وبيوت الله، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: (ومن دخل المسجد فهو آمن).

وقال: "نعوذ بالله من الفتن؛ فإذا استُحلَّ الغدر بالمصلين في المساجد فماذا بقي؟ حرمات تنتهك بآراء كاسدة، وتأويلات فاسدة، وجهالات متراكمة؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل مَن حَلّت دماؤهم من المنافقين الذين جادلوه في شرعه واتهموه في أمانته وعرضه؛ قائلاً: (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه)، ونعوذ بالله من زيغ القلوب، والقولِ عليه بلا علم. وقد علم كل ذي عقل وبصر أن المستفيد من هذا كله هم أعداء الأمة، ومن يدفع هؤلاء ويؤزهم".

وأضاف إمام وخطيب المسجد الحرام: "إن مما يشرح الصدر ويزيد الطمأنينة أن هذه البلاد الكريمة قد ابتليت بهذا النوع من المواجهات من قِبَل تنظيم القاعدة، وخاضت الدولة لعدة سنوات حرباً مفتوحة مع خلايا هذا التنظيم بكل توفيق واقتدار، من غير أن ينال ذلك من طمأنينة المواطن والمقيم، وأمنه، وتنميته، وتوفير العيش الكريم له، ولقد قال قائد هذه المعركة الباسل ولي العهد الأمين وزير الداخلية المسدد حفظه الله ووفقه: "إن المملكة واقفة بقوة ضد الإرهاب، ولن تزعزعنا مثل هذه الحوادث, مررنا بحوادث أكبر والحمد لله، الوضع تحت السيطرة، وإن حدث شيء سنتعامل معه في حينه".

وأبان أنه يجب أن يدرك مواطنو هذا البلد والمقيمون فيه، أن مَن يملك الإيمان، والصبر، والعزم، والرؤية، والإرادة؛ فهو الظافر المنتصر بإذن الله، كيف وقد عُلم أن هناك دولاً كثيرة وكبيرة خاضت وتخوض مثل هذا الحروب، وتمتد محاربتها لها السنوات تلو السنوات ضد جماعات إرهابية وعصابات إجرامية.

وقال: "إنهم يعلمون قوة هذه الدولة المباركة وصرامتها وحزمها ويقظتها، ودقة عملها، وجاهزيتها، وعالي تدريبها، ولله الحمد والمنة؛ ولكنهم يريدون بأعمالهم الحقيرة إشاعةَ الفوضى، وزرعَ الفتنة بين فئات الشعب وطبقاته؛ فعملهم عمل جبان؛ فهم يتسللون كاللصوص وقطاع الطرق ليغتالوا المسلمين المسالمين والمصلين المتعبدين؛ ولكنها مخذولة ولله الحمد، وردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً؛ فلم تر إلا تماسك المجتمع بكل أطيافه ومذاهبه ضد هذه الأعمال المنكرة؛ لأن الجميع في مركب واحد".

وأكد الشيخ "ابن حميد" أنه مما ينبغي التنبه له والتنبيه إليه في هذا المقام: الحذر من التصعيد بالكلام، والتنابز بالانتماءات، ونبش ما في بطون الكتب، واستنطاق ما في المدونات مكتوبها ومسموعها؛ فهذا لا يزيد إلا وبالاً، وهو جدير بخرق السفينة، والتشويش على حسن المسيرة.

وقال: إن من البلاء أن يكون أمن البلاد والعباد سلعة يتاجر بها مغرض، وفرصاً ينتهزها مشبوه، ويسير في ركابها جاهل، وقال معاليه: "من الانتهازية: الزعمُ بأن لمناهج التعليم أثراً في هذا الباب، أو الغمز واللمز بأهل العلم ومواقفهم. وقد علم الجميع أن هؤلاء الإرهابيين لا جنسية لهم ولا انتماء علمياً لهم؛ فمناهجنا نَهَل منها كل أبناؤنا وبناتنا في شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها ووسطها وأطرافها منذ قيام هذه الدولة المباركة؛ بل إن رجالات الدولة ووجهاءها ورجال أعمالها وأهل العلم والرأي والفكر فيهم كلهم أبناء هذه المناهج، أما الإرهابيون فانظروا في مواقع الفتن، إنهم إلى كل جنسية ينتمون، إلى عربية وإسلامية وأجنبية؛ فأين تعلم هؤلاء؟ وعلى أي المناهج تربوا؟".

وقال: فانظروا نظر العاقل الحصيف إلى أحوال البلاد المضطربة من حولنا، وما يعانيه أهلها من كَبَد العيش وبؤس الحياة؛ فالناصح المخلص لدينه ووطنه وأمته هو مَن يجمع الكلمة ولا يفرّقها، ويدحر الفتن ولا يوقدها، ولا يقدم مصالحه الخاصة على مصلحة أمته ودينه ووطنه، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.. ألا فاتقوا الله أيها الناس، واتقوا الله أيها الشباب، ولا تكونوا فريسة للشيطان وأعداء الدين والأمة، فيجتمع عليكم خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في الشيوخ والشباب، واتقوا الله في المسلمين والمسلمات، والبنين والبنات، اتقوا الله في الشيوخ الركع، والأطفال الرضع، اتقوا الله في الدماء المعصومة، والأموال المحترمة، اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة، اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.



أكثر... (http://sabq.org/Mv9gde)